![]() | ![]() | ![]() |
|---|
قناة الدين الخالص أتباع سيدنا محمد
قناة علم الكتاب والحكمة
بسم الله الرحمن الرحيم
(1) الجزء الاول من علم الكتاب والحكمة
المقدمة
:قال تعالى
مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ) الانعام 38)
... كل شئ فى كتاب الله إذَا كنا نؤمن بالله واليوم الاخر
وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ) النحل 89)
... إذاً بَيَنَ رب العزة كل شئ فى الكتاب
بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) النحل 44)
... إذاً سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بَيَنَ لنا كل شئ
وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ) النحل 64)
... كيف يكون بعد هذه الاية اختلاف
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) الشورى 10)
... إذاً فى حالة الاختلاف لابد ان نرجع الى الله سبحانه اذا كنا نؤمن بالله واليوم الاخر
كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) البقرة 213
... إذَا اختلف الناس اثناء البحث عن الحقيقة للوصول الى الحق وليس للتضليل والله يعلم ما في قلوبهم هداهم الله الى الحق بإذنه
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ان الله لو أغفل شيئا لأغفل الذرة والخردلة والبعوضة
عن ابن مسعود قال: من اراد العلم فعليه بالقران فان فيه خبر الأولين والأخرين
وعن ابن مسعود قال: انزل الله فى هذا القران كل علم وبين لنا فيه كل شيء ولكن علمنا يقصر عما بين لنا فى القران
وايمانا بهذه الايات الكريمة والاحاديث الشريفة اتخذت (التبيان والبيان) منهجاً لابحاثي
كتاب الله وهو التبيان وبيان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو اساس منهج علم الكتاب والحكمة الذي فتحه الله سبحانه لي ومسلكه الاستنباط لأبينه للناس ولأكون اول من يتكلم به حيث انني لم اجد له ذكر فى كتب السابقين والمعاصرين
:تعريف علم الكتاب والحكمة
:يتكون من شقين الاول علم الكتاب والثاني الحكمة
علم الكتاب
:قال الله تعالى
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) الرعد 43
قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ) النمل40
الحكمة
فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاووُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء) البقرة 251
يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ) البقرة 269
ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) النحل 125
(ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا)
الاسراء 39
:و من الحكمة التى وردت فى سورة الاسراء
مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا (18) وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا (19) كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً (21) لاَّ تَجْعَل مَعَ اللّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولاً (22) وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا (25) وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (27) وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاء رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُورًا (28) وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا (29) إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (30) وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءًا كَبِيرًا (31) وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً (32) وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (33) وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً (34) وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (35) وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً (36) وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً (37) كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (38) ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا (39) الاسراء
(وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ)
لقمان 12
:و من الحكمة التى وردت فى سورة لقمان
وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (15) يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19) لقمان
وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ) ص 20
ومن الايات السابقة نجد ان سيدنا داود وسيدنا سليمان لانه ورث اباه وسيدنا لقمان وسيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أوتوا الحكمة
يتبع >>>
د. محمد إسماعيل إبراهيم المحفوظ
تابع ...
الجزء الثاني من علم الكتاب والحكمة
تكلمنا فى الجزء الاول عن قسمي علم الكتاب والحكمة ومن مَنًّ الله تعالى عليهم بها
وهنا نجد ان علم الكتاب والحكمة جمعا معا لبعض الانبياء ولسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأمته فقط
:الكتاب والحكمة
... الايات التى تتحدث عن تعليم الكتاب والحكمة: 9 ايات بالاضافة الى اياتين تبينهما
:قال تعالى
رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ (129) البقرة
كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ (151) البقرة
وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ (231) البقرة
وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ (48) ال عمران
لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ (164) ال عمران
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا (54) النساء
وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (113) النساء
وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ (110) المائدة
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (2) الجمعة
:وفى الايات التالية نجد توضيح للكتاب والحكمة
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34) الاحزاب
وَلَمَّا جَاء عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (63) الزخرف
اولا: (آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ) اذا ايات الله هي الكتاب
ثانيا: (وَلَمَّا جَاء عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم) اذا الحكمة هى البينات التى بين لهم بها سيدنا عيسى عليه السلام
ومن هذه الايات نجد ان علم الكتاب والحكمة أُعطي لبعض الانبياء والرسل فقط ولم يكن للناس قبل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
...ال ابراهيم وسيدنا عيسى اوتوا الكتاب والحكمة
(أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) النساء 54
(ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل) ال عمران 48
(وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل) المائدة 110
...سيدنا محمد وامته
وعدنا رب العزة ان يعلمنا ولكن بشرط تقوى الله سبحانه وتعالى
(واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم) البقرة 282
:كما ارسل لنا رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ليعلمنا الكتاب والحكمة ايضا بعد ان علمه الكتاب والحكمة
(ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما) النساء 113
(كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون) البقرة 151
...دعوة سيدنا ابراهيم ان يرسل لنا رسولا يعلمنا الكتاب والحكمة
(ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم) البقرة 129
:فاستجاب رب العالمين دعوة أبينا ابراهيم عليه الصلاة والسلام
(لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) ال عمران 164
(هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين)*(وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم)*( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) الجمعة 2, 3, 4
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا أخاف على أمتي إلا ثلاث خلال أن يكثر لهم المال فيتحاسدوا فيقتتلوا وأن يفتح لهم الكتاب فيأخذه المؤمن يبتغي تأويله" وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به" الآية وأن يزداد علمهم فيضيعوه ولا يبالون عنه"
إذاً من الاية (ويعلمكم الكتاب والحكمة) والحديث (وأن يفتح لهم الكتاب) وما بينهما (اى بعد تعليم رسول الله لنا .. الى ان يفتح الكتاب) نفهم ان علم الكتاب والحكمة رفع عنا او ضاع منا فى الوسط بين المرحلتين لذلك بشر رسول الله بفتحه مرة اخرى
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضا فما عرفتم منه فاعملوا به وما تشابه منه فآمنوا به"
سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما يتدارءون فقال: "إنما هلك من كان قبلكم بهذا ضربوا كتاب الله بعضه ببعض وإنما أنزل كتاب الله ليصدق بعضه بعضا فلا تكذبوا بعضه ببعض فما علمتم منه فقولوا به, وما جهلتم فكلوه إلى عالمه
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "نزل القرآن على سبعة أحرف والمراء في القرآن كفر - قالها ثلاثا - ما عرفتم منه فاعملوا به وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه جل جلاله"
ومما سبق نجد ان: رسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا علم الكتاب والحكمة والذي نصل به الى حكم الله ومفهوم الايات عن طريق الاستنباط وقد فُتِح لنا الكتاب وهذا معناه ان يزداد علمنا كما بشرنا رسول الله فنستطيع ان نصل الى احكام الله بالاستنباط وهو نهاية عصر الاجتهاد والقياس والذي فرق الامة
قال تعالى: (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا)*(وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا) النساء 82, 83
يتبع >>>
د. محمد إسماعيل إبراهيم المحفوظ
تابع ...
الجزء الثالث من علم الكتاب والحكمة
... ولولا فضل الله: ذكرت 6 مرات
ذكرت مرتين فى سورة النساء واربع مرات فى سورة النور منهم مرة موجهة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وخمس مرات لأمته
(وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا) النساء 83
(ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما) النساء 113
ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم) النور 10
ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم) النور 14
(ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رءوف رحيم)*(يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم) النور 20, 21
بيان ان الاستنباط مرتبط بعلم الكتاب والحكمة وانزله رب العالمين فضلا ورحمة لرسول الله ولأمته حتى لا نضل عن حكم الله ومن لم يتبع حكم الله فقد اشرك لانه اتبع خطوات الشيطان قال تعالى
(من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا)* (ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول والله يكتب ما يبيتون فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا)*(أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا)*(وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا) النساء 80 - 83
قال تعالى: (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما)*(واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما)*(ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما)*(يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا)*(ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا)*(ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما)*(ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما)*(ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا)*(ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما)*(لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما)*(ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا)*(إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا) النساء 105 – 116
قال تعالى: (ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم)*(إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم)*(لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين)*(لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذلم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون)*(ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم)*(إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم)*(ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم)*(يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين)*(ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم)*(إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون)*(ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رءوف رحيم)*(يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم)*(ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم)*(إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم)*(يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون)*(يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين) النور 10- 25
من الايات السابقة والاحاديث عَلِمْنَا أن علم الكتاب والحكمة والاستنباط فضل من الله ورحمة لرسول الله وامته لنصل الى حكم الله حتى لانضل ونتبع خطوات الشيطان
يتبع >>>
د. محمد إسماعيل إبراهيم المحفوظ
تابع ...
الجزء الرابع من علم الكتاب والحكمة
علمنا رسول الله (ص) معلم البشرية والمشرع الاول علم الكتاب والحكمة وبين لنا طريقة إتباع هذا العلم ونقله لنا ابو بكر الصديق رضي الله عنه مع كيفية تطبيقه, وفي هذا الجزء سنبين تطبيق علي كرم الله وجهه لهذا العلم ثم تطبيق إبن عباس والشيخ الشعراوي
:من مسند ابي بكر الصديق عندما نزلت هذه الاية
الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) الانعام 82
شق ذلك على الناس فقالوا يا رسول الله أينا لم يظلم نفسه؟ قال إنه ليس الذي تعنون ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح: (وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم) لقمان 13
إنما هو الشرك (اى المقصود بالظلم هنا... الشرك)
هكذا علمنا رسول الله (ص) كيف نفهم مراد الله من كتاب الله
فالاية تتحدث عن الايمان الخالص الذي لايلبسه شيئ او لايشوبه شيئ فما هو الظلم او الشيئ الذي يشوب الايمان ولا يجعله خالصا لله؟
(هو الشرك وتاتي الاية الثانية لتعرفه (إن الشرك لظلم عظيم
(التطبيق العملي لعلماء الامة تلاميذ النبي (ص
(1) سيدنا على
هو أبو الحسن علىّ بن أبى طالب بن عبد المطلب، القرشى الهاشمى، ابن عم رسول الله، وصهره على ابنته فاطمة، وذُرِّيته (ص) منها. قال رسول الله يوم خيبر: "لأعطيَّن الراية رجلاً يفتح الله على يديه، يُحب الله ورسوله، ويُحبه الله ورسوله"، ثم أعطاها لعلىّ، وآخاه وقال له: "أنت أخى فى الدنيا والآخرة" وهو أحد العشرة المبشَّرين بالجنة
:مبلغه من العلم
دعا له رسول الله بقوله: "اللّهم ثبِّت لسانه واهدِ قلبه". رواه الإمام أحمد وابن ماجه
فكان سيدنا علي بفضل هذه الدعوة بحراً فى العلم وكان قوى الحُجَّة سليم الاستنباط، مُوفَّقاً ومُسدَّداً، فَيْصَلاً فى المعضلات، فقيل: "قضية ولا أبا حسن لها"
قال رسول الله (ص) أنا مدينة العلم وعلي بابها. رواه الحاكم في المستدرك والطبراني في الكبير، وعن ابن عباس
مرفوعا مع زيادة: فمن أتى العلم فليأت الباب. ورواه الترمذي وأبو نعيم وغيرهم عن علي بلفظ أن النبي (ص) قال: أنا دار الحكمة وعلي بابها.عن ابن عمر أن رسول الله (ص) قال: (علي بن أبي طالب باب حطة، فمن دخل فيه كان مؤمنا، ومن خرج منه كان كافرا). وأخرجه أيضا عن أبي ذر رفعه بلفظ (علي باب علمي ومبين لأمتي ما أُرْسِلت به من بعدي، حبه إيمان وبغضه نفاق، والنظر إليه رأفة). ورواه أيضا عن ابن عباس رفعه عن رسول الله: (أنا مدينة العلم وأبو بكر أساسها وعمر حيطانها وعثمان سقفها وعلي بابها
وقال عبد الله بن عباس: ( والله، لقد أُعطي علي تسعة أعشار العلم، وأيُم الله لقد شارككم في العشر العاشر
وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: "إذا ثبت لنا الشيء عن علىّ لم نعدل عنه إلى غيره"
:مكانته من التفسير
جمع سيدنا علىّ إلى مهارته فى القضاء والفتوى علمه بكتاب الله وفهمه لأسراره وخفى معانيه فكان أعلم الصحابة بمواقع التنزيل ومعرفة التأويل. وقد رُوِى عن ابن عباس أنه قال: "ما أخذت من تفسير القرآن فعن علىّ بن أبى طالب
وأخرج أبو نعيم فى الحلية عن سيدنا علىّ أنه قال:"واللهِ ما نزلت آية إلا وقد علمتُ فيم نزلت، وأين نزلت، وإن ربى وهبَ لى قلباً عقولاً، ولساناً سئولاً".وعن أبى الطفيل قال: "شهدتُ علياً يخطب وهو يقول: سلونى، فوالله لا تسألونى عن شئ إلا أخبرتكم، وسلونى عن كتاب الله، فواللهِ ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار، أم فى سهل، أم فى جبل"
وعن ابن مسعود قال: "إن القرآن أُنزل على سبعة أحرف، ما منها حرف، إلا وله ظهر وبطن، وإن علىّ عنده منه الظاهر والباطن"
:تطبيقه لعلم الكتاب والحكمة
ما جاء فى سنن البيهقي انه رفع الى عمر ابن الخطاب إمراة ولدت لستة أشهر فاراد عمر ان يرجمها فجاءت اختها الى علي فقالت: ان عمر يرجم اختي فانشدك الله إن كنت تعلم أن لها عذراً لما أخبرتني به, فقال علي: إن لها عذراً, فكبرت تكبيرة سمعها عمر ومَنْ عنده فانطلقت الى عمر فقالت: إن علياً زعم أن لأختي عذراً, فأرسل عمر الى علي ما عذرها ؟ قال ان الله عز وجل يقول: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) البقرة 233
(ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير) لقمان 14 ... اذا الرضاعة 24 شهر (حولين كاملين) .. (وفصاله في عامين)
وقال تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) الاحقاف 15 ... حمله وفصاله ثلاثون شهرا (اى الحمل والرضاعة 30 شهر) وعليه يكون الحمل وحده 6 اشهر والفصل او الرضاعة 24 شهر, فخلى عمر سبيلها, وقيل ثم انها ولدت بعد ذلك لستة اشهر
وفى العديد من المواقف المعقدة التى احتاجت الى دراية بالاحكام الفقهية كان سيدنا علي يقدم الحكم الاسلامي فيها حتى قال عمر فى ذلك: لولا علي لهلك عمر. وينسب لعمر كذلك انه قال اعوذ بالله ان اعيش فى قوم لست فيهم يا ابا الحسن
..قال سيدنا على فى التقوى: التقوى هى الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والرضا بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل
..وقد تحدّث سيدنا علي عن الإسلام بقوله : لأنسبنّ الإسلام نسبة لم ينسبها أحد قبلي، ولا ينسبها أحد بعدي، الإسلام هو التّسليم، والتّسليم هو التّصديق، والتّصديق هو اليقين، واليقين هو الأداء، والأداء هو العمل, (إنّ المؤمن أخذ دينه عن ربّه ولم يأخذه عن رأيه)
وهنا يكمن معنى قول سيدنا على: لو كان الدين بالرأي. (اي بالعقل سواء كان اجتهادا او قياسا). لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه. ومعناه لا اجتهاد ولا قياس فى الدين) أيّها النّاس، دينكم، دينكم، تمسّكوا به، لا يزلكم أحد عنه لأنّ السّيّئة فيه خير من الحسنة في غيره، وإنّ السّيّئة فيه تغفر، والحسنة في غيره لا تقبل »
يتبع >>>
د. محمد إسماعيل إبراهيم المحفوظ
تابع ...
الجزء الرابع من علم الكتاب والحكمة
علمنا رسول الله (ص) معلم البشرية والمشرع الاول علم الكتاب والحكمة وبين لنا طريقة إتباع هذا العلم ونقله لنا ابو بكر الصديق رضي الله عنه مع كيفية تطبيقه, وفي هذا الجزء سنبين تطبيق علي كرم الله وجهه لهذا العلم ثم تطبيق إبن عباس والشيخ الشعراوي
:من مسند ابي بكر الصديق عندما نزلت هذه الاية
الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) الانعام 82
شق ذلك على الناس فقالوا يا رسول الله أينا لم يظلم نفسه؟ قال إنه ليس الذي تعنون ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح: (وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم) لقمان 13
إنما هو الشرك (اى المقصود بالظلم هنا... الشرك)
هكذا علمنا رسول الله (ص) كيف نفهم مراد الله من كتاب الله
فالاية تتحدث عن الايمان الخالص الذي لايلبسه شيئ او لايشوبه شيئ فما هو الظلم او الشيئ الذي يشوب الايمان ولا يجعله خالصا لله؟
(هو الشرك وتاتي الاية الثانية لتعرفه (إن الشرك لظلم عظيم
(التطبيق العملي لعلماء الامة تلاميذ النبي (ص
(1) سيدنا على
هو أبو الحسن علىّ بن أبى طالب بن عبد المطلب، القرشى الهاشمى، ابن عم رسول الله، وصهره على ابنته فاطمة، وذُرِّيته (ص) منها. قال رسول الله يوم خيبر: "لأعطيَّن الراية رجلاً يفتح الله على يديه، يُحب الله ورسوله، ويُحبه الله ورسوله"، ثم أعطاها لعلىّ، وآخاه وقال له: "أنت أخى فى الدنيا والآخرة" وهو أحد العشرة المبشَّرين بالجنة
:مبلغه من العلم
دعا له رسول الله بقوله: "اللّهم ثبِّت لسانه واهدِ قلبه". رواه الإمام أحمد وابن ماجه
فكان سيدنا علي بفضل هذه الدعوة بحراً فى العلم وكان قوى الحُجَّة سليم الاستنباط، مُوفَّقاً ومُسدَّداً، فَيْصَلاً فى المعضلات، فقيل: "قضية ولا أبا حسن لها"
قال رسول الله (ص) أنا مدينة العلم وعلي بابها. رواه الحاكم في المستدرك والطبراني في الكبير، وعن ابن عباس
مرفوعا مع زيادة: فمن أتى العلم فليأت الباب. ورواه الترمذي وأبو نعيم وغيرهم عن علي بلفظ أن النبي (ص) قال: أنا دار الحكمة وعلي بابها.عن ابن عمر أن رسول الله (ص) قال: (علي بن أبي طالب باب حطة، فمن دخل فيه كان مؤمنا، ومن خرج منه كان كافرا). وأخرجه أيضا عن أبي ذر رفعه بلفظ (علي باب علمي ومبين لأمتي ما أُرْسِلت به من بعدي، حبه إيمان وبغضه نفاق، والنظر إليه رأفة). ورواه أيضا عن ابن عباس رفعه عن رسول الله: (أنا مدينة العلم وأبو بكر أساسها وعمر حيطانها وعثمان سقفها وعلي بابها
وقال عبد الله بن عباس: ( والله، لقد أُعطي علي تسعة أعشار العلم، وأيُم الله لقد شارككم في العشر العاشر
وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: "إذا ثبت لنا الشيء عن علىّ لم نعدل عنه إلى غيره"
:مكانته من التفسير
جمع سيدنا علىّ إلى مهارته فى القضاء والفتوى علمه بكتاب الله وفهمه لأسراره وخفى معانيه فكان أعلم الصحابة بمواقع التنزيل ومعرفة التأويل. وقد رُوِى عن ابن عباس أنه قال: "ما أخذت من تفسير القرآن فعن علىّ بن أبى طالب
وأخرج أبو نعيم فى الحلية عن سيدنا علىّ أنه قال:"واللهِ ما نزلت آية إلا وقد علمتُ فيم نزلت، وأين نزلت، وإن ربى وهبَ لى قلباً عقولاً، ولساناً سئولاً".وعن أبى الطفيل قال: "شهدتُ علياً يخطب وهو يقول: سلونى، فوالله لا تسألونى عن شئ إلا أخبرتكم، وسلونى عن كتاب الله، فواللهِ ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار، أم فى سهل، أم فى جبل"
وعن ابن مسعود قال: "إن القرآن أُنزل على سبعة أحرف، ما منها حرف، إلا وله ظهر وبطن، وإن علىّ عنده منه الظاهر والباطن"
:تطبيقه لعلم الكتاب والحكمة
ما جاء فى سنن البيهقي انه رفع الى عمر ابن الخطاب إمراة ولدت لستة أشهر فاراد عمر ان يرجمها فجاءت اختها الى علي فقالت: ان عمر يرجم اختي فانشدك الله إن كنت تعلم أن لها عذراً لما أخبرتني به, فقال علي: إن لها عذراً, فكبرت تكبيرة سمعها عمر ومَنْ عنده فانطلقت الى عمر فقالت: إن علياً زعم أن لأختي عذراً, فأرسل عمر الى علي ما عذرها ؟ قال ان الله عز وجل يقول: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) البقرة 233
(ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير) لقمان 14 ... اذا الرضاعة 24 شهر (حولين كاملين) .. (وفصاله في عامين)
وقال تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) الاحقاف 15 ... حمله وفصاله ثلاثون شهرا (اى الحمل والرضاعة 30 شهر) وعليه يكون الحمل وحده 6 اشهر والفصل او الرضاعة 24 شهر, فخلى عمر سبيلها, وقيل ثم انها ولدت بعد ذلك لستة اشهر
وفى العديد من المواقف المعقدة التى احتاجت الى دراية بالاحكام الفقهية كان سيدنا علي يقدم الحكم الاسلامي فيها حتى قال عمر فى ذلك: لولا علي لهلك عمر. وينسب لعمر كذلك انه قال اعوذ بالله ان اعيش فى قوم لست فيهم يا ابا الحسن
..قال سيدنا على فى التقوى: التقوى هى الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والرضا بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل
..وقد تحدّث سيدنا علي عن الإسلام بقوله : لأنسبنّ الإسلام نسبة لم ينسبها أحد قبلي، ولا ينسبها أحد بعدي، الإسلام هو التّسليم، والتّسليم هو التّصديق، والتّصديق هو اليقين، واليقين هو الأداء، والأداء هو العمل, (إنّ المؤمن أخذ دينه عن ربّه ولم يأخذه عن رأيه)
وهنا يكمن معنى قول سيدنا على: لو كان الدين بالرأي. (اي بالعقل سواء كان اجتهادا او قياسا). لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه. ومعناه لا اجتهاد ولا قياس فى الدين) أيّها النّاس، دينكم، دينكم، تمسّكوا به، لا يزلكم أحد عنه لأنّ السّيّئة فيه خير من الحسنة في غيره، وإنّ السّيّئة فيه تغفر، والحسنة في غيره لا تقبل »
يتبع >>>
د. محمد إسماعيل إبراهيم المحفوظ
تابع ...
الجزء الخامس من علم الكتاب والحكمة
(2) ابن عباس
دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس بعلم الكتاب والحكمة وتعليم الكتاب والتفقه فى الدين والتأويل وأيضا الحكمة. عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: ضَمَّني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى صدره، وقال: (اللهم عَلِّمْه الكتابَ) وفي رواية (الحكمةَ) أخرجه البخاري. وفي رواية (أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم أتى الخلاءَ، فوضعتُ له وَضوءا، فلما خرج قال: من وضع هذا؟ فأُخبِر، قال: اللهم فَقِّهْهُ في الدِّين) كذا عند البخاري
وعند مسلم: (اللهم فقِّهه). وعن إبن مسعود قال: (اللهم فَقِّهه في الدِّين وعَلِّمْه التأويلَ)
وفي رواية الترمذي قال: ضمني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وقال: اللهم عَلِّمْه الحكمةَ. وفي أخرى قال: دعا لي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن يؤتيَني الحكمة. وفي أخرى قال: إنه رأى جبريل مرتين، ودعا له النبيُّ صلى الله عليه وسلم مرتين. وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عاشره منا أحد) فإنه يعني بقوله: (ما عاشره منا أحد) اى لم يدركوا عشر ما عنده من العلم. كان ابن عباس يُلقَّب بالحَبْر والبحر لكثرة علمه، وبفضل دعوة رسول الله (ص) (اللهم فقهه فى الدين ... اللهم علمه الكتاب والحكمة) كان فقيهاً ومستنبطا ولا يجتهد
:تطبيقه لعلم الكتاب والحكمة
رُوِى عن ابن عباس أنه قال: "ما أخذت من تفسير القرآن فعن علىّ بن أبى طالب"
وما رواه البخارى من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: "كان عمر يُدخلنى مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وَجَدَ فى نفسه وقال: لِمَ يُدخل هذا معنا وإنَّ لنا أبناء مثله؟ فقال عمر: إنه من أعلمكم، فدعاهم ذات يوم فأدخلنى معهم، فما رأيت أنه دعانى يومئذ إلا ليريهم، فقال: ما تقولون فى قوله: (إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) ؟ فقال بعضهم: أُمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وسكت بعضهم ولم يقل شيئاً، فقال لى: أكذلك تقول يا بن عباس؟ فقلت: لا، فقال: ما تقول؟ قلت: هو أَجَلُ رسول الله (ص) أعلمه الله له، قال: (إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) فذلك علامة أجلك، (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً)..فقال عمر: لا أعلم منها إلا ما تقول". وهذا يدل على إستنباطه لما علمه الله سبحانه من علم الكتاب والحكمة. وروى أن رجلاً أتى ابن عمر يسأله عن معنى قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا) فقال: اذهب إلى ابن عباس ثم تعال أخبرنى، فذهب بالمسألة فقال: كانت السموات رتقاً لا تمطر، وكانت الأرض رتقا لا تنبت، ففتق هذه بالمطر، وهذه بالنبات. ويروى الطبرى فى تفسيره، عن سعيد بن جبير قال: "قال يهودى بالكوفة وأنا أتجهز للحج إنى أراك رجلاً تتبع العلم، فأخبرنى أى الأجلين قضى موسى؟ قلت: لا أعلم، وأنا الآن قادم على حَبْر العرب يعنى ابن عباس فسائله عن ذلك، فلما قدمتُ مكة سألتُ ابن عباس عن ذلك وأخبرته بقول اليهودى، فقال ابن عباس: قضى أكثرهما وأطيبهما، إنَّ النبى إذا وعد لم يُخلف، وقال سعيد: فقدمتُ العراق فلقيتُ اليهودى فأخبرته فقال: صدق وما أُنزِلَ على موسى، هذا واللهِ العالِم. ويروى الطبرى: "أن عمر سأل الناس عن هذه الآية يعنى: (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ) الآية، فما وجد أحداً يشفيه، حتى قال ابن عباس وهو خلفه: يا أمير المؤمنين؛ إنى أجد فى نفسى منها شيئاً، فتلفت إليه فقال: تحوَل ههنا، لِمَ تُحقِّر نفسك؟ قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله عزَّ وجل فقال: أيودَ أحدكم أن يعمل عمره بعمل أهل الخير وأهل السعادة، حتى إذا كان أحوج ما يكون إلى أن يختمه بخير حين فنى عمره واقترب أجله، ختم ذلك بعمل من عمل أهل الشقاء، فأفسده كله وحرقه وهو أحوج ما كان إليه." وقال فيه ابن مسعود رضى الله عنه:"نِعْمَ ترجمان القرآن ابن عباس"
:أسباب نبوغه
أولاً وهو السبب الرئيسى: دعاء النبى صلى الله عليه وسلم له بقوله: (اللَّهم علِّمه الكتاب والحكمة) وفى رواية أخرى: (اللَّهم فقِّهه فى الدين، وعلِّمه التأويل) والذى يرجع إلى كتب التفسير بالمأثور، يرى أثر هذه الدعوة النبوية يتجلى واضحاً فيما صح عن ابن عباس رضى الله عنه
ثانياً وهى الاسباب التى هيأها له رب العالمين لاستقبال علم الكتاب والحكمة وليكون فقيها وحبر الامة
(1) نشأته فى بيت النبوة، وملازمته لرسول الله صلى الله عليه وسلم من عهد التمييز، فكان
يسمع منه الشئ الكثير، ويشهد كثيراً من الحوادث والظروف التى نزلت فيها آيات القرآن
(2) ملازمته لأكابر الصحابة بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم، يأخذ عنهم ويروى لهم، ويعرف منهم مواطن نزول القرآن، وتواريخ التشريع، وأسباب النزول، وتحدَّث بهذا ابن عباس عن نفسه فقال: "وجدتُ عامة حديث رسول الله (ص) عند الأنصار، فإن كنتُ لأتى الرجلَ فأجده نائماً، لو شئتُ أن يُوقَظ لى لأُوقظ، فأجلس على بابه تسفى على وجهى الريح حتى يستيقظ متى ما استيقظ، وأسأله عما أريد، ثم أنصرف"
(3) حفظه للغة العربية، ومعرفته لغريبها، وآدابها، وخصائصها، وأساليبها
(4) شجاعته فى بيان الحق، دون أن يأبه للائمة لائم ونقد ناقد، ما دام يثق بأن الحق فى جانبه
:قيمة ابن عباس فى تفسير القرآن
تتبين قيمة ابن عباس فى التفسير في إستنباطه بواطن وخفي المعاني، وقال علىّ رضى الله عنه يُثنى عليه فى تفسيره: "كأنما ينظر إلى الغيب من سِتر رقيق"، وقال تلميذه مجاهد: "إنه إذا فسَّرَ الشئ رأيت عليه النور"، ومن رجوع بعض الصحابة وكثير من التابعين إليه فى فهم ما أشكل عليهم من كتاب الله، فكثيراً ما توجَّه إليه معاصروه ليزيل شكوكهم، ويكشف لهم عما عَزَّ عليهم فهمه من كتاب الله تعالى. وما عرضناه يدل على أن ابن عباس كان يستخرج خفى المعانى (بالاستنباط) التى يشير إليها القرآن، ولا يدركها إلا مَن نفحة الله بنفحة مِن روحه، الأمر الذى جعل الصحابة يُقدِّرون ابن عباس ويثقون بتفسيره
يتبع >>>
د. محمد إسماعيل إبراهيم المحفوظ
تابع ...
الجزء السادس من علم الكتاب والحكمة
(3) تطبيق اخر للشيخ الشعراوي رحمه الله
اولا: تعود احداث هذه القصة الى عام 1954 وكان الشيخ الشعراوي وقتها يعمل استاذا بكلية الشريعة فى مكة المكرمة. وظهرت فكرة نقل "مقام إبرهيم" من مكانه الى الوراء ليزيدوا المسافة بينه وبين الكعبة ليفسحوا "المطاف". واستندوا في ذلك الى مشورة بعض رجال الدين الذين قالوا: ان النبي (ص) قد نقل المقام من قبل وكان المقام معلق باستار الكعبة ورأى النبي (ص) ان ينقله الى مكانه الحالي وكانت فكرة النقل فى طريقها للتنفيذ. وتحدد اليوم الذي سيقوم فيه الملك سعود بنقل المقام وكان هذا اليوم هو يوم الثلاثاء وقبل ان يأتي هذا اليوم بخمسة أيام اي يوم الجمعة السابق له بدأت الوقائع المثيرة التى كان الشيخ طرفا فيها بل كان هو الذى اثارها. لقد إعترض الشيخ على نقل "مقام ابراهيم" من مكانه الى اي مكان اخر وكان يرى ذلك شيئا مخالفا للشريعة. يقول الشيخ وان السكوت على ذلك هو شيء غير مقبول واتصلت ببعض رجال الدين المصريين من زملائي فى البعثة وقلت لهم يجب ان نقول كلمتنا وان نعلنها فقالوا ان الموضوع اصبح منتهيا ولا نريد مشاكل, ولم اقتنع بهذا الكلام واتصلت ببعض رجال الدين السعوديين وعلى راسهم الشيخ ابراهيم النوري والشيخ اسحاق عزوز وغيرهما وقلت لهم انه لا يصح ان نترك هذه المسالة تمر فهذا شيء مخالف للشريعة نريد ان نقول كلمتنا نريد ان نقول كلمة الحق وهم احرار بعد ذلك ان ياخذوا بها او لا ياخذوا فقالوا انهم حاولوا وان المقام الجديد قد تم بناؤه فعلا وان هذا الموضوع اصبح منتهيا وان الكلام الان لا يجدي فقلت انا ساعملها وحدي
...برقية الشعراوي للملك سعود
وقال الشيخ الشعراوي: لقد ارسلت برقية من خمس صفحات فلوسكاب الى الملك سعود وعرضت فيها المسالة من الناحية الفقهية والتاريخية وقلت ان نقل المقام من مكانه الى مكان اخر هو مخالف للشريعة وان الذين يحتجون بان رسول الله (ص) قد قام بنقل المقام واستندوا الى ذلك فى تبرير عملية النقل هؤلاء قد جانبهم الصواب لان الرسول رسول و مشرع وليست هذه حجة لكي نستند اليها وننقل مقام ابراهيم من المكان الذي وضعه فيه رسول الله. وقلت فى برقيتي ايضا: ان عمر ابن الخطاب لم يفعلها عندما وقع السيل الشديد والمعروف بسيل "ام نهشل" وجرف حجر المقام من مكانه بل جمع الصحابة وسألهم قائلا: أناشدكم ايكم يعرف موقع هذا المقام فى عهد رسول الله؟ فرد عليه عبد المطلب بن أبي وداعه السهمي وقال انا يا عمر لقد كنت اخشى ان يحدث ما حدث ولذلك وضعت القياسات التى تحدد موضع حجر المقام واحتفظت بها لقد اتيت بقماط اى بحبل وقست المسافة بين موضع المقام والركن وحجر اسماعيل وزمزم وعملت عقدة بالحبل لتحديد موضعه بالضبط بالنسبة للمسافة التى بينه وبين الاماكن الاخرى التي ذكرتها وما زلت احتفظ بالحبل, لكن عمر بحصافته لم ياخذ الكلام على علاته بل اجلس الرجل الى جانبه وارسل من ياتي بالحبل من بيته ليتاكد من صدق روايته, وجاؤا بالحبل وتاكدت رواية الرجل وقام عمر بن الخطاب ووضع حجر المقام فى الموضع الذي كان عليه فى عهد رسول الله (ص) وهو المكان الذي يوجد به الى اليوم ويبعد 15 مترا من باب الكعبة المشرفة ولذلك لا يجوز لاحد ان ينقل المقام من مكانه وموضعه الذي وضعه فيه رسول الله. وجمع الملك سعود رجال الدين وقدم لهم البرقية وطلب منهم ان يدرسوا ما جاء بها وان ينتهوا الى رأى يبلغوه به فى اليوم التالي, واجتمع رجال الدين وانطقهم الله بكلمة الحق, ووافقوا على ما جاء بالبرقية وايدوا ما ذكرته وقالوا ان هذا الكلام لا ينقض وبعثوا برايهم هذا الى الملك سعود فاصدر الملك امرا بعدم نقل المقام واصدر امرا اخر بهدم المبنى الجديد الذى كان قد عهد ببنائه الى "بن لادن". وقال الشيخ الشعراوي: ان الملك امر بدراسة الاقتراحات التي اشرت اليها فى برقيتي لتوسعة المطاف وتحقيق الغرض المطلوب دون المساس بموضع المقام وهي ان المبنى الذي يضم المقام كبير وهو الذي يزحم المكان ويتسبب في ضيق المطاف ومن الممكن ان نزيل هذا المبنى وان نبقي فقط على الموضع الذي فيه مقام ابراهيم واعني به موضع حجر المقام وهو لا يشغل سوى مساحة صغيرة لا تزيد على المساحة التى يشغلها شخصان اثنان من الطائفين واقترحت ان يعمل له قبة صغيرة من الزجاج الغير قابل للكسر وقلت ان اظهار "مقام ابراهيم" للناس هو تحقيق للاية الكريمة التى تقول عن بيت الله الحرام: (فيه ايات بينات مقام ابراهيم) وليس من المقبول او المعقول ان نعمل بعكس الاية ونضع المقام فى مبنى يحجبه عن أعين الناس
وقال الشيخ الشعراوي انهم اخذوا باقترحاته فازالوا المبنى الذي كان يوجد به المقام وعملوا القبة الزجاج فوق المقام فاصبح ظاهرا لأعين الناس. وقال الشيخ الحمد لله الحمد لله لقد عملت فى مكة المكرمة طوال ثمانية عشر عاما كاستاذ فى كلية الشريعة قدمت خلالها كل ما استطعت من جهد لكن هذا العمل الذي وفقني الله اليه وهو الابقاء على "مقام ابراهيم الخليل" فى موضعه يفوق عندي كل ما قدمت بل هو عندي بالدنيا وما فيها فالحمد لله الحمد لله. لقد طلبني الملك سعود وقال: هاتولي الشيخ شعراوي ورحت له وشكرني واعطاني مشلح (عباية) وساعة وقلم. ويسكت الشيخ ويطول سكوته ويبدو انه قد انشغل بنفسه وراح يتذكر شيئا عزيزا وتضيء الفرحة وجهه وهو يقول: بعد يومين اثنين من الامر الذي اصدره الملك سعود بايقاف نقل المقام (شرفني الله وشرفت عيني برؤية سيدنا ابراهيم الخليل). وفى هذا الموقف نجد كيف استنبط الشيخ شعراوي من الكتاب والسنة الشريفة وايضا من موقف عمر بن الخطاب والذي ابقى المقام في مكانه الذي وضعه فيه رسول الله (ص
ثانيا: عندما سأل تلاميذه عن الزينة فى قول الله تعالى
(يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين)
الاعراف 31 ... فقالوا نستحم ونتطهر ونلبس الجميل والنظيف من الثياب ونتطيب ونذهب الى المسجد. فقال لهم قال الله تعالى: (المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا) الكهف 46 ... اذا الزينة التى تاخذها معك الى المسجد هي مالك وابنائك فتتصدق امام اولادك وتعطيهم ليتصدقوا ليعلموا ان المال مال الله ويتعلموا ان ينفقوه فيما يرضيه سبحانه ويرتادوا المساجد من الصغر فتتعلق قلوبهم بها وهكذا ينشأ الجيل الصالح
يتبع >>>
د. محمد إسماعيل إبراهيم المحفوظ
تابع الجزء السابع


